السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

49

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

قالوا لبعضهم متعجبين من حالتهم التي كانوا غافلين عنها في الدنيا ومنكرين وجودها « يا وَيْلَنا » يا هلاكنا « مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » الذي كنا فيه لأنهم يرون ما كانوا فيه من عذاب البرزخ بالنسبة لما شاهدوه من الهول هينا وكأنه في جنب شدة القيامة نوما ، وهنا وقف لازم ، أي سكنة خفيفة ، فرقا بين كلامهم وكلام الملائكة القائلين لهم « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ » به خلقه في الدنيا على لسان رسله « وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » 52 بما قالوا لكم عنه بأنكم تموتون ثم تحيون وتسألون عما عملتم في دنياكم وتعاقبون وتثابون فكذبتموهم . ويوجد ثلاث سكنات أخر مثل هذه ينبغي للقارئ أن يسكت سكتة خفيفة عند تلاوتها : الآية 14 من سورة المطففين ، والأولى من سورة الكهف ج 2 ، والآية 27 من سورة القيامة المارة ، يقال : ( من . راق ) كما سنبينها في مواضعها « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » أي تلك النفخة من ملكنا جبريل عليه السلام « فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » 53 أولهم وآخرهم في الموقف للحساب والجزاء عما كان منهم في الدنيا من خير وشر . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما بين النفختين أربعون ، قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت ، قالوا أربعون شهرا ، قال : أبيت ، قالوا أربعون سنة ، قال : أبيت ( يقول رضي اللّه عنه كلما سئل عن بيان الأربعين وتمييزها أبيت أي أمتنع عن القول ، وذلك لأنه لم يسمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما هي الأربعون ، لأنه أمين على ما سمع ، فينقل ما سمعه بلا زيادة ولا نقص جزاه اللّه عنا خيرا . ومع هذا الحرص على حفظ كلام الرسول وأمانته عليه من أن يدخل فيه ما ليس منه ما لم يتحقق سماعه ، فإن بعض من لا خلاق له من العلم يتهمه بسبب كثرة روايته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد اعتذر لهم بأنه كان ملازما حضرة الرسول ، وإخوانه بالأسواق وغيرها يتلهون بأعمالهم ، لذلك صار أكثر رواية منهم اللّهمّ حسن ظننا بعبادك المخلصين ) ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ، ويأمر اللّه تعالى كل ذرة أينما كانت في البر أو البحر أو الهواء بالاتصال بجسدها التي انفصلت منه ، وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا